الشيخ مهدي الفتلاوي

137

رايات الهدى والضلال في عصر الظهور

وهاتان الروايتان تدلان على نهاية الدولة العباسية وسقوطها بعد دورتها الأولى ، ثم عودتها من جديد إلى الحكم والتاريخ . . وتختلف الرواية الأولى عن الثانية ، في كونها تصرّح بذهاب الحكم العباسي بعد نهاية دورته الأولى ، وعودته مرة أخرى من جديد إلى الحياة ، وكأنه لم يعرف من قبل ، بينما الرواية الثانية تحدد تاريخ عودته مرة ثانية إلى الحكم في آخر الزمان ، بعد نهاية دورته الأولى بفترة طويلة من الزمن ، ربما تعد بالقرون كما توحي بذلك الكلمات النبوية " حتى يملك من ولدك في آخر الزمان عند انقطاع دولتهم " . وفي هذه الرواية خمس علامات للدولة العباسية المتجددة في عصر الظهور . أولا : ان يقودها الثامن عشر من طواغيت بني العباس الكبار البارزين ، الذين يحكمون من بداية دولتهم الأولى إلى نهاية دولتهم الثانية . ثانيا : ان تقع في عصره فتنة عمياء صماء تعم الأمة كلها . ثالثا : ان يقتل في هذه الفتنة من كل عشرة تسعة ولا ينجو الا اليسير . رابعا : ان يكون مكان القتال في هذه الفتنة بموضع في العراق ، وهو حسب روايات أهل البيت بين الحيرة والكوفة . خامسا : ان من صفات بني العباس البارزة في عصر الظهور ، انهم لا شأن لهم بالدين والاخلاق ولا يهتمون للآخرة ، وان كان حكمهم قائم على أساس ديني باسم الاسلام ، وهذه هي صفة مشتركة للحكام العباسيين في دولتهم الأولى والثانية . عودتهم من المحتوم المحتوم هو القضاء الإلهي المبرم الذي لا يرد ولا يبدّل ، قال الله تعالى : " كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا " « 1 » واستخدمت كلمة المحتوم بكثرة في

--> ( 1 ) مريم / 71 .